عبد الملك الجويني
315
نهاية المطلب في دراية المذهب
اختلف أصحابنا في ذلك : فقال قائلون : المرأة أولى بعين الصداق ، قياساً على تشطير الصداق عند الطلاق . والصحيح أن الصداق يرتد إلى الزوج ؛ فإن طريقه الفسخ ، وقد ذكرنا أنَّ الفسوخ تستأصل الأسباب والعلائق . هذا في الزوائد المتّصلة . 3814 - فأما الزياداتُ المنفصلة ، كالثمار ، والأولاد ، والألبان ، وما في معانيها ، فهي خالصة للمشتري مصروفةٌ إلى ديون الغرماء . والبائع يرجع في عين المبيع . هذا كله إذا كان التغير بالزيادة . 3815 - فأما إذا كان التغير بالنقصان ، لم يخل إما أن يكون نقصان جزء أو نقصانَ صفة ، فإن كان نقصان جزء ، مثل أن يبيع عبدين ، ويموتَ أحدُهما في يد المشتري ، ويبقى الثاني وما كان قبض البائع من الثمن شيئاً ؛ فإنه يرجع في الباقي من المبيع ، ويضارب الغرماء بقسطٍ من الثمن ، وتفصيل التقسيط يأتي في أثناء الكتاب ، إن شاء الله تعالى ؛ فإن هذا الفصلَ في حكم التراجم ، والمعاقد ، وشرح ما نفصل بين أيدينا . 3816 - فأما إذا كان النقصان راجعاً إلى الصفة ، فلا يخلو إمَّا أن ينتقص المبيع بآفة ، أو بجناية جانٍ : فإن انتقص بآفة سماويةٍ مثل : أن سلم إليه [ العبد ] ( 1 ) المبيع ، فاعورّت عينُه في يده ، أو شَلَّت [ يده ] ( 2 ) . فنقول للبائع : المبيعُ كما ترى ، فإن رضيتَ به معيباً ، فارجع فيه ، ولا حظَّ لك في غيره . وإن أردت أن تكون أُسوة ( 3 ) الغرماء ، فضاربهم بالثمن . والعيب السماوي بالمبيع في يد المشتري في حق فسح البائع بمثابة العيب الحادث في يد البائع بآفة سماوية في حق فرع المشتري . وقد ذكرنا في أحكام العيوب أن
--> ( 1 ) زيادة من ( ت 2 ) . ( 2 ) في الأصل : يد العبد . ( 3 ) الأُسوة : المِثل ( معجم ) والمعنى أن تكون واحداً من الغرماء ، وتضارب معهم .